تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
479
المحجة في تقريرات الحجة
فيكون لفظ ( رجل ) مع دخول التنوين عليه موضوع للطبيعة بقيد الوحدة ، فالنكرة أي لفظ النكرة موضوع للطبيعة بقيد الوحدة ، ثم بعد ذلك انضمام بعض الجهات الخارجية عليه يوجب فهم بعض خصوصيات أخر منه . فإذا أخبر عن لفظ النكرة وقال : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) نفهم من انضمام خصوصية الأخبار به أنّ المراد من لفظ النكرة يكون فردا من الطبيعة ، مثلا في المثال نفهم بقرينة الأخبار من ( رجل ) أنّ فردا من طبيعة الرجل جاء من أقصى المدينة ، فخصوصية الفرد من الطبيعة فهمت من حيث الإخبار فيكون في مثل هذا المقام المراد من لفظ النكرة هو فرد من أفراد الطبيعة ، فالوحدة التي كانت في النكرة من أجل التنوين تكون وحدة فردية فيستفاد في مثل ذلك المورد التعيين من لفظ النكرة ؛ لأنّ المراد فرد مخصوص ولو لم يعلم به المخاطب . ففي ما أخبر بالنكرة يعني في مقام الإخبار لا يمكن استفادة الإطلاق الفردي من لفظ النكرة ، لكون الوحدة وحدة فردية ولم يرد من النكرة بقرينة الإخبار الّا فرد واحد ، وإذا وقع لفظ النكرة تحت الإنشاء مثل ( أكرم رجلا ) ففي مقام الانشاء نستفيد من خصوصية الانشاء أنّ المراد من الوحدة التي تكون في النكرة لأجل التنوين ليست الوحدة الفردية بل وحدة الكلّي ، لما قلنا من أنّ لفظ ( رجل ) بلا تنوين دالّ على نفس الطبيعة وتنوينه دالّ على الوحدة ، وحيث وقوعه تحت الإنشاء دالّ على كون الوحدة وحدة الكلّي لا الفردي ، لأنّه يمكن إكرام أي فرد من الرجل ، ولذا هذا القسم يمكن فيه الإطلاق بضميمة مقدمات الحكمة لقابليّته لأنّ يكون إكرام الواجب على متعلّقه أي فرد من أفراد الرجل . فظهر لك أنّ في صورة الإخبار والإنشاء كليهما استعمل النكرة مثلا رجل مع التنوين في معناه وهو الطبيعة بقيد الوحدة ، لكن خصوصية الإخبار صارت سببا لكون الوحدة فيها وحدة فردية ، ولا يأتي بعد إطلاق الفردية خصوصية وقوعها